نظام الاقتراع في المغرب: الآليات القانونية لتحويل أصوات الناخبين إلى مقاعد برلمانية

نظام الاقتراع في المغرب: الآليات القانونية لتحويل أصوات الناخبين إلى مقاعد برلمانية

يضع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب الإطار القانوني الشامل لمختلف مراحل العملية الانتخابية، بدءاً من عملية توزيع المقاعد على الدوائر الانتخابية، ومروراً بآليات التصويت واحتساب النتائج، وصولاً إلى تحديد حصة كل لائحة انتخابية وترتيب المرشحين الفائزين.

يتكون مجلس النواب من 395 مقعداً، حيث يتم انتخاب 305 أعضاء عبر الدوائر الانتخابية المحلية، بينما يُنتخب 90 عضواً على مستوى الدوائر الانتخابية الجهوية. وتعتمد القاعدة العامة في هذه الانتخابات على الاقتراع العام المباشر بنظام اللائحة، مع اعتماد التمثيل النسبي وفق قاعدة “أكبر بقية”، دون اللجوء لنظام مزج الأصوات أو التصويت التفاضلي.

بموجب هذا النظام الانتخابي، يضع الناخب صوته لصالح لائحة بعينها، ويتم إسناد المقاعد التي تحصل عليها اللائحة للمرشحين حسب ترتيبهم التسلسلي الوارد في اللائحة المقدمة.

وفيما يخص التقسيم الجغرافي، يتم تحديد الدوائر الانتخابية المحلية وعدد المقاعد المخصصة لكل دائرة بموجب مرسوم خاص، مع الحرص على مراعاة التوازن الديمغرافي والجغرافي، وتجانس النفوذ الترابي للدوائر، بينما تتوزع المقاعد الجهوية على مختلف جهات المملكة.

وقد أدخل القانون التنظيمي رقم 53.25، الذي يعدل ويتمم القانون التنظيمي رقم 27.11، تعديلات شملت بعض جوانب الترشيح، مع الحفاظ على القواعد العامة لنمط الاقتراع. ومن أبرز تلك المستجدات اشتراط أن تكون لوائح الترشيح المخصصة للدوائر الانتخابية الجهوية مقتصرة حصرياً على أسماء المرشحات، مع احتفاظهن بحق الترشح في الدوائر الانتخابية المحلية في الوقت ذاته.

أما توزيع المقاعد، فيلعب القاسم الانتخابي دوراً محورياً، حيث يتم استخراجه بقسمة مجموع عدد الناخبين المسجلين في الدائرة المعنية على عدد المقاعد المخصصة لها. وتوزع المقاعد المتبقية بناءً على قاعدة “أكبر البقايا”، وذلك بمنحها للوائح التي تقترب أرقامها من القاسم الانتخابي المحدد.

وبمجرد تحديد عدد المقاعد لكل لائحة، توزع هذه المقاعد على المرشحين وفق الترتيب التسلسلي داخل اللائحة، مع تبيان الإجراءات القانونية المتبعة في حال شغور مقعد أو فقدان أحد المرشحين لعضويته، حيث يرتقي المرشح الذي يليه في الترتيب وفق الحالات التي يضبطها القانون.

وفي الحالات التي قد تفرزها عملية توزيع المقاعد، كأن تحصل لائحتان أو أكثر على نفس البقية، يُمنح المقعد للمرشح الأصغر سناً والمؤهل وفق ترتيبه في اللائحة، وفي حال تساوي السن يتم اللجوء إلى القرعة.

ويستثني القانون من هذه القواعد الانتخابات الجزئية التي تهم مقعداً واحداً، حيث يتم الانتخاب في هذه الحالة وفق نظام الاقتراع الفردي بالأغلبية النسبية في دورة واحدة فقط.